أخبار عاجلة
الرئيسية / أدب وثقافة / وحيد القرشي يكتب “جدتي شهرزاد”

وحيد القرشي يكتب “جدتي شهرزاد”

قصة الاسبوع “جبر الخواطر”

اليوم أجازة مدرسية بمناسبة الاحتفال بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام ,وتلك من المناسبات المحببة لقلبي ,أنتظرها كل عام بلهفة وأشتياق لنخرج سويا مع أصدقائي ونستمتع بذلك اليوم العظيم ,دقائق معدودة ويأتي أحمد ومحمد وحسين أصدقائي وزملائي بالمدرسة ,لنخرج ونحتفل بهذه الذكري الجميلة,أتذكر كلمات جدتي شهرزاد عن الرسول صل الله عليه وسلم ,وانه أشرف الخلق وأعظمهم ، وان نحمد الله على نعمة الإسلام الذي بلغنا بها وجعلنا مسلمين، وما كنا لنهتدي لها لولا أن منّ الله علينا بها وعلى رسولنا الكريم، فجاء يحمل رسالة ربه هادياً للبشر أجمعين وهو خيرهم، مبشراً بالجنة لعباد الله الصالحين، ومنذرا لمن يخالف شرع الله ونهجه,كان خلقه القران, وكان محبوبا واتصف بالامانة والصدق منذ صغره ,صل الله عليه وسلم,في قريتنا للاحتفال طعم ومذاق خاص ومتعة ,نركب الجمال والخيول ونلف شوارع القرية والقري المجاورة أيضا ,رافعين الرايات الحمرة والخضراء,مهللين ومكبرين ومعلنين الاحتفال بذكري ميلاد الرسول العظيم,الكبير والصغير يكون في هذه اللفة وذلك الاحتفال,وعند الرجوع والانتهاء من ذلك العرس والاحتفال ,نتجمع وتجمعنا مائدة واحدة ليأكل الجميع من نفحة الذكري بميلاد الرسول,ثم يأتي المساء وينطلق المزمار والطبل , واللعب بالعصا والالتفاف حول الشيخ البهلولي او بأي أسم يكون ,لنسمع منه ونستمتع بالذكر والتواشيح ,وكلمات في مدح الرسول العظيم ,ونأكل الحلوي ,ونركب المراجيح ونحتفل ونفرح بذلك اليوم المحبب لقلوبنا أجمعين .
-أفتح الباب يا وحيد ,وأنظر من بخارجه,لقد دق جرس البيت
-حاضر يا جدتي
-تفضلوا يا أصدقائي بالدخول لتستريحوا قليلا ,ثم نخرج للاحتفال بمولد الرسول
-لا يا وحيد الوقت قد تأخر بنا ,حتي نستطيع اللحاق بموكب المحمل والخيول
-من بالخارج يا وحيد
-أصدقائي يا جدتي ,حضروا لنخرج سويا ونحتفل بمولد الرسول
-تفضلوا يا أحفادي ,أستريحوا قليلا وخذوا بعضا من الحلوي
– لا يا جدتنا ,نريد ان تحكي لنا قصة من قصصك الممتعة
-حاضر يا أحفادي,بعد رجوعكم من الأحتفال بميلاد الرسول ,سوف احكي لكم قصة الليلة.
بعد ساعات معدودة وممتعة جاء وقت الرجوع للبيت ,نحن في حالة أشتياق لسماع قصة الليلة من جدتنا شهرزاد,الامر العجيب الذي شهدنه في ذلك الحفل ,ذلك الرجل المسن الذي يبيع ماء بسكر ,يبيعه علي انه عصير ,ويستجلب الرزق من ذلك الأمر,الامر الغريب ايضا ذلك الرجل الذي جاء لنا بسرعة ,عندما قمنا بشراء ذلك الماء ,علي أساس انه عصير برتقال او ليمون ,وهمس لنا بصوت حنون,قائلا :لا تكسروا بخاطره ,انه رجل كبير ,ويفعل ذلك من أجل ان يعيش,أجبروا بخاطره يجبركم الله في كل وقت وحين ,وعندما سألنا ذلك الرجل:كيف نجبر بخاطره ,قال لنا:أشتروا منه ولا تنهروه,وقدموا له الشكر ,وقولوا له أنكم أستمتعتموا بذلك العصير ليفرح ويستريح قلبه الكبير,رحمه الله ورحم الجميع,الحقيقة اننا لا نعلم معني جبر الخواطر وكسرها ايضا ,وعندما نعود للبيت سوف نسأل جدتنا شهرزاد عن ذلك الأمر,جدتي دائما تعلمني أن أتعامل مع الكبير بأحترام ورحمة,وأن كل شئ قد كتبه لنا ,أتذكر تلك الاية الكريمة عن رحمة الله بعباده “وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ ” ,أننا سوف نكون بخير مع الله ,ولا نحزن ولو أوجعتنا الظروف والايام ,وزاحمتنا الهموم والصعوبات ، وظننا أننا نستحق أفضل ممّا حدث لنا، علينا أن نتذكّر أن الله اختار لنا الأفضل,ولو علمنا كيف يسير الله امورنا لذابت قلوبنا من فرط رحمته وحبه لنا ,الشئ الاهم ان نتوكل عليه في كل وقت وحين ,الوقت داهمنا ,ووصلنا الي البيت دون ان نشعر ,رغم زحام الطريق.
-تفضلوا يا أحفادي ,استمتعتم بالأحتفال ام لا
-أستمتعنا يا جدتنا ,ولكن حدث لنا شئ غريب ,ونريد ان نسألك عن شئ يا جدتنا
-بعد وجبة العشاء يا أحبابي
-علي الرحب والسعة يا أمي ,واين والدي
-والدك خرج للاحتفال مع أصدقائه لسماع الذكر والتواشيح ,فهو صاحب مزاج وتفاريح
-أكلنا يا أمنا نفحة وبركة ميلاد الرسول
-لا يا أحفادي سوف نأكل مع بعضنا حبا ومودة وقربة وأحتفالا بالرسول,وبعد ذلك تحكوا لي عن الشئ الغريب الذي حدث معكم ,وعن سؤالكم
-حاضر يا جدتنا
-أنتهينا يا أحفادي من وجبة العشاء,لنجلس سويا ,سوف أسمع لكم وتسمعوا لي,تفضلوا
-بعد سماع قصة الرجل المسن بائع الماء بسكر,ما سؤالكم يا أحفادي
-نريد ان نعرف يا جدتنا معني جبر الخواطر,وكسر الخواطر أيضا

كانت لي يا أحفادي أما جميلة القلب والمشاعر ,وكانت حنونة ومحبة لكل الناس ,رحمها الله ,كانت توصيني منذ طفولتي بجبر الخواطر,وعندما سألتها ما معني جبر الخواطر يا أمي,قالت لي ,انها عبادة عظيمة ,وحسنة مخفية لا يعلمها الا الله,ومن أعظم الأعمال التي تقرب الي الله ,وليس من الله فقط,بل من الناس أجمعين ,الشخص الذي يستمتع ويحمل تلك الصفة ,يستمتع طوال حياته بمشاعر الحب والقرب من المحيطين به,شخص حنون ومطيع لله ولرسوله,وجبر الخواطر حياة جميلة وراقية نواجه بها صعوبات الحياة وقسوتها ,وعكس تلك المعاني والصفات “كسر الخواطر”,تلك الكلمة تحمل في طياتها ألما ووجعا وقهرا ,وما أجمل ان يدعو لنا بهذا الدعاء الجميل يا أحفادي “الله يجبر بخاطرك”,الكثير لا يفهم معني وقيمة هذه الكلمة ,او تأثيرها في النفوس وعلي الاخرين ,وفي تعاملاتنا,لو تعاملنا بيننا بجبر الخواطر ,لعشنا سعداء مطمئنين ومحبين لأنفسنا ,من سار بين الناس جابرا للخواطر ادركه الله في المخاطر,أحكي لكم هذا الموقف الذي علمنا فيه الرسول اللين والرحمة وجبر الخواطر , فقد جاء رجل فقير من أهل الصفة بقدحٍ مملوءةً عنباً إلى رسول الله صل الله عليه وسلم يُهديه له، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القدح وبدأ يأكل العنب، فأكل الأولى وتبسم، ثم الثانية وتبسم، والرجل الفقير يكادُ يطير فرحاً بذلك، والصحابة ينظرون قد اعتادوا أن يشركهم رسول الله صل الله عليه وسلم في كل شيء يهدى له، ورسول الله صل الله عليه وسلم يأكل عنبة عنبة ويتبسم، حتى أنهى القدح والصحابة متعجبون من ذلك الأمر , ففرح الفقير فرحاً شديداً وذهب, فسأله أحد الصحابة يا رسول الله لم لم تُشركنا معك في أكل العنب, فتبسم رسول الله صل الله عليه وسلم وقال: قد رأيتم فرحته بهذا القدح وإني عندما تذوقته وجدته مُراً فخشيتُ إن أشركتكم معي أن يُظهر أحدكم شيئا يفسد على ذاك الرجل فرحتهُ, وحقا كما قال فيك الله سبحانه وتعالى: “وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيم”,علينا ان نتراحم مع بعضنا بعضنا,نشعر ونعيش ألالام وأوجاع بعضنا,ان يسود بيننا مودة ورحمة وجبرا للخواطر,الانسان البعيد عن مشاكل الاخرين ,الغارق في راحته وحياته , سيفقد القدرة على التمتع بالحياة ,ولن يشعر بأنه أنسان وموجود ,ان لم يكن في عون أخيه وجابرا لخاطره,ان لم يري ويعيش صعوبات الحياة ويساعد الاخرين في مواجهتها,الأن جاء وقت قصة وحكاية الليلة عن “جبر الخواطر”.
-تفضلي يا جدتنا ,نحن في لهفة وأشتياق لسماعها
في أحدي محافظات الصعيد ,نشأ وأشتهر الدكتور رأفت المليجي ,وأصبح من أفضل وأشهر الأطباء المعروفين في ذلك الوقت ,وكان رجل متدين وتقي,محافظا علي صلاته في أوقاتها ,كان يساعد المرضي الفقراء والمحتاجين ,ويوفر لهم العلاج دون مقابل, فقد كان والده امام وخطيب مسجد ,لذلك تعلم منه الدين والتدين والمعاملة الحسنة,والرفق والرحمة مع الأخرين ,وفي يوما من الايام اثناء عمله ,اتصل به صديق والده وكان شيخا كبيرا ومشهور,ليحجز ميعادا للكشف في عيادته ,ولكن الدكتور رأفت أحرج من ذلك الموقف ,كيف يأتي هذا الشيخ الجليل صديق والده الي عيادته للكشف مع كبر سنه,فقال له:سوف أحضر لبيتك وأجري عليك الكشف يا شيخنا الفاضل ,رحب الشيخ بذلك الأمر ,وبعد الاطمئنان علي الشيخ والكشف عليه ,سأله الدكتور رأفت:أريد ان تخبرني يا شيخنا عن عمل اتقرب به الي ربي وأداوم علي فعله لأخريوما في عمري,لأبلغ رضي ربي وحبه وطاعته,قال له الشيخ :لا يوجد عمل أفضل من جبر الخواطر يا بني ,حسنة مخفية بين العبد وربه ,عندما جاءت لتجرئ عليه الكشف هنا في بيتي جبرا لخاطري,قد أفرحت قلبي وأسعدني ,وأخذت ثوابك من الله ,افعال كثيرة نفعلها دون ان ندري عظمتها وحبها لله عز وجل ,عندما تري طفلا صغيرا في المترو او القطار يبيع مناديل او قطع من الحلوي, وتشتري منه دون حاجتك للشراء,ولكنك فعلت ذلك جبرا لخاطره ,ان تشتري هدية للام او الاب او الزوجة او الاولاد , لكي تشعرهم بأنهم شئ مهم في حياتك وتجبر بخاطرهم ,ان تتحمل صديقك او احد اقاربك وقت ضيقه وكربه وتقف بجابنه وتجبر بخاطره ,”ربنا يجبر بخاطرنا جميعا يا دكتور رأفت”.
أخذ الدكتور رأفت هذه النصحية في فكره وجعلها نصب عينيه دائما ,وأراد ان يطبقها في حياته,وفي يوما من الايام ,جاءت دعوة للدكتور رأفت لحضور مؤتمر عالمي وسوف يتم تكريمه في هذا المؤتمر,وقبل ساعات من سفره ,دق جرس هاتفه المحمول,اذا بسيدة تتوسل به وتترجاه ان ينقذ زوجها ,فهو في حالة صعبة ويحتاج للكشف والعلاج ,فقال لها الدكتور رأفت :ساعات قليلة باقية علي سفري
-قالت السيدة :”مش هتتاخر يا دكتور,اجبر بخاطرنا ,ربنا يجبر بخاطرك في الدنيا والاخرة”
تمتم الدكتور رأفت بهذه الكلمات”ربنا يجبر بخاطرك في الدنيا والاخرة” وتذكر نصيحة الشيخ صديق والده له,فقرر ان يذهب لرؤية هذا الرجل وتشخيص ما به من ألم وأجراء الكشف عليه,ومساعدته,وعندما وصل لبيت هذا الرجل,وجده في حالة سيئة للغاية,فأخذه للمستشفي وقام بأجراء الكشف والفحوصات عليه,وداهمه الوقت ونسي ميعاد سفره,وعندما أنتهي من عمله ,نظر في ساعته,فوجد انه تأخر عن ميعاد أقلاع الطائرة ,ولن يستطيع السفر او اللحاق بها,حزن في داخله,ولم يظهر حزنه امام الرجل وأسرته ,وأثناء عودته لبيته ,أذا بهاتفه المحمول يدق
-الو ,اهلا يا دكتور حسام ,كيف حالك يا صديقي
-الحمدلله يا دكتور رأفت ,اين انت الان
-في طريق عودتي للبيت
-اليوم كان ميعاد سفرك للمؤتمر
– لم أستطيع السفر يا دكتور حسام
-الحمدلله انك لم تسافر
-لماذا ,وماذا حدث
-الطائرة التي كنت سوف تسافر عليها ,تعطل المحرك الخلفي وكادت ان تحترق ,لو لا هبوطها أضطراري في أقرب مطار , وذلك بعد ساعة ونصف من أقلاعها
-الحمدلله ,انها أرادة الله ,لا محال منها
رجع الدكتور رأفت الي بيته وحكي لزوجته ما حدث معه ,وشكر الله علي فضله ونعمه,وان الله لن يخذله أبدا,وسوف يكرم في المؤتمر القادم ان شاء الله,وفجاءة دق جرس هاتفه المحمول ,أذا بصديقه يخبره بأن المؤتمر تم تأجيله للأسبوع القادم لدواعي أمنية ,نظر الدكتور رأفت لزوجته وأبتسم في وجهها قائلا: صدق الشيخ العدوي في نصيحته,ومن سار بين الناس جابرا للخواطر أدركه الله في المخاطر,سبحانك ياربي,الله جبر بخاطري ,عندما جبرت بخاطر السيدة وزوجها المريض انه نعم المولي ونعم الوكيل.
يا أحفادي اعلموا جيدا ,ان طريق القرب الي الله سهلة ويسيرة,فكل الابواب تؤدي الي الله,الصلاة باب ,والصيام باب,وجبر الخواطرباب ,والتسبيح والذكر باب ,المهم ان نجعل بيننا وبين الله بابا مفتوحا ومستمرا لا نغلقه ابدا,ان نثق دائما ان كل ضيق سوف نمر به ,سوف يأتي بعده النور والفرج ,وكل ما علينا ان نثق بالله ونتوكل عليه في كل وقت وحين ,وان ندعوه بتضرع ,وما كان بعيداً ، يـقربه الدعاء ، وما كان عسيرا ، ييسره خالق السموات والارض,”ربنا يجبر بخاطرنا جميعا”
-دومتم بخير يا أحفادي,وبارك الله لنا فيكم
-بارك الله في صحتك وعملك يا جدتنا

 

 

عن صدى الصعيد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وحيد القرشي يكتب “جدتي شهرزاد”

قصة الأسبوع بعنوان”النصيحة” أحمد ومحمد وحسين أصدقائي وزملائي في المدرسة أعجبتهم نصائح جدتي وقصصها الممتعة ...

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: